الشيخ محمد تقي الآملي
416
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الجزاء المتفرع على شرطه الذي هو التهيؤ للصلاة ، فلا دلالة فيها على اعتبار التتابع العرفي بين اجزاء الوضوء بعضها مع بعض ، والرجوع إلى الأصل انما هو عند فقد الدليل الاجتهادي ، وقد عرفت قيامه على عدم اعتبار التتابع العرفي مع عدم حصول الجفاف ، فلا ينتهي الأمر إلى الرجوع إلى الأصل . القول الثاني : هو تفسير الموالاة بالمتابعة وعدم الفصل بين الأعضاء كما في القول الأول ، لكن بالوجوب الشرعي التعبدي من دون اعتبارها في صحة الوضوء ، بل الصحة منوطة بعدم الجفاف ، وحكى ذلك عن غير واحد من كتب العلامة ( قده ) وولده في شرح الإرشاد وعن جامع المقاصد ، وقيل إن الفائدة في هذا القول تظهر في الإثم وعدمه ، ويستدل له بظواهر الأوامر الواردة في الغسل والمسح ، بناء على كونه للفور ، وبكلمة الفاء في قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا » الظاهرة في التعقيب بالاتصال ، وبالمروي عن الباقر عليه السّلام وموثق أبي بصير المتقدمين في طي الاستدلال للقول السابق ، وخبر حكم بن حكيم ، قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ؟ قال عليه السّلام : « يعيد الوضوء ، ان الوضوء يتبع بعضه بعضا » بتقريب ان التعليل بقوله عليه السّلام « ان الوضوء يتبع بعضه بعضا » ظاهر في أن الواجب في الوضوء هو المتابعة بين الافعال ، هذا . وقد مر ما في الاستدلال بما عدا الخبر الأخير في الجواب عن الاستدلال به للقول السابق ، ويرد على الأخير بأنه على تقدير تسليم دلالة هذا الخبر على وجوب الموالاة بمعنى المتابعة يكون دليلا على وجوبها الشرطي ، وذلك من ناحية الأمر بالإعادة من جهة الإخلال بها لا على الوجوب التعبدي فقط مع صحة الوضوء عند فقدها . القول الثالث : كفاية أحد الأمرين من المتابعة وعدم الجفاف في الصحة ، فالبطلان يتوقف على ترك المتابعة مع حصول الجفاف وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، وهو المحكي عن الصدوقين والمدارك والمشارق والحدائق وهو مختار الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة .